الطبراني
12
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا ؛ أي أهل هذه الصّفة الذين يتقبّل عنهم أحسن ما عملوا وهو الطاعات ، وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ ؛ التي سبقت في الجهل ، وقوله تعالى : فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ ؛ أي يدخلون في أصحاب الجنّة وعدا صدقا من اللّه تعالى ، الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ ( 16 ) ؛ به في الدّنيا على ألسنة الرسل . قوله تعالى : وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما ؛ نزلت في عبد الرّحمن بن أبي بكر ، قال لأبيه وأمه قبل أن يسلم حين كانا يدعوانه إلى الإسلام ، ويخبرانه بالبعث بعد الموت وهو يأبى ويسيء القول لهما ، فقال لهما : ( أُفٍّ لَكُما ) أي أفّ قذفا لكما ، كما يقال عند شمّ الرائحة الكريهة ، أَ تَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي ؛ أي تخوّفانني أن أخرج من القبر وقد مضت القرون من قبل ولم يخرج أحد منهم من قبره ، أين عبد اللّه بن جدعان ؟ أين فلان وأين فلان ؟ ! وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ ؛ يعني أبويه يدعوان اللّه له بالهدى ويقولان له : وَيْلَكَ آمِنْ ؛ أي صدّق بالبعث ، إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ، بالبعث ، فَيَقُولُ ما هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 17 ) ؛ فيقول لهما : ما هذا الذي تقولان إلّا أكاذيب الأوّلين « 1 » . والاستغاثة باللّه دعاؤك اللّه ليغيثك على ما نابك ، والجارّ محذوف ؛ تقديره : يستغيثان باللّه . وقرأ القرّاء والأعمش ( أن أخرج ) بفتح الألف وضمّ الراء « 2 » . قال ابن عبّاس : ( فلمّا ألحّ عليه أبواه في دعائه إلى الإيمان ؛ قال لهما : أحيوا لي عبد اللّه بن جدعان ، فإنّه كان شيخا صدوقا ، وأحيوا لي عامر بن كعب ، ومشايخ
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 24191 ) وإسناده ضعيف ، ولم يسمه . والقصة حكاها مقاتل في التفسير : ج 3 ص 223 . والقصة مختلقة من مروان بن الحكم على عبد الرحمن بن أبي بكر ، فاتهمه مروان بهذا حين طلب من أهل المدينة البيعة ليزيد بن معاوية ، فعارضه عبد الرحمن . وكذّبت عائشة رضي اللّه عنها مروان في ادعائه وزعمه كما أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب التفسير : سورة الأحقاف : الحديث ( 4827 ) . ( 2 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 16 ص 197 ؛ قال القرطبي : ( وقرأ الحسن ونصر وأبو العالية والأعمش ) وذكره .